الــــمــــنــــبــــر الــــعــــلــــمــــى : مـــــــــنـــــــــبـــــــــر الـــــــحـــــق

حياكــــم الله وبياكم وجعل الجـــــــنة مثوانا ومثواكم ... أهلا بحضراتكم فى المنتدى العلمى .. منتدى غرفة منبر الحق الاســـــــــــــــــــلاميه

المنبر العلمى { مــــنــــبــــر الــــحــــق } ... قرآن وسنه بفهم سلف الأمه


    القابض على دينه كالقابض على الجمر

    شاطر
    avatar
    الجمانة

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 26/10/2010

    القابض على دينه كالقابض على الجمر

    مُساهمة  الجمانة في الخميس ديسمبر 09, 2010 6:58 pm






    أستغفر الله العظيم
    (القابض على دينه كالقابض على الجمر)

    يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي .
    تأملوا هذا الكلام الذي كتبه العلامة ابن سعدي قبل 65 سنة في شرح حديث «القابض على دينه»
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم . أما بعد:
    فقد أعجبني ما كتبه العلامة ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث، وهو آخر حديث في كتابه النفيس «بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار» :





    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي .
    وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .
    أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه

    وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة
    ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة
    فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها
    ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .
    ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين

    وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .
    وأما الإرشاد ، فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها

    وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات
    فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه
    فإن المعونة على قدر المؤونة .
    وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه

    ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات
    وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين
    وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان
    ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .
    ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم

    ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا
    وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ، وفخر وفخفخة ، واستكبار
    بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .
    فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ،

    والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .
    ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله

    ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب
    الكريم الوهاب ، ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا
    وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .
    فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : " لا حول ولا قوة إلا بالله

    " و" حسبنا الله ونعم الوكيل . على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى
    وأنت المستعان . وبك المستغاث . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
    ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة . ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير .
    وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك :
    { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }
    { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }
    [ الطلاق : 2 ، 3 ، 4 ]

    المشهد

    http://www.4cyc.com/play-UmgqVV6JKXc









    قال الحسن البصري

    إن المؤمن يُصبح حزيناً ويُمسي حزيناً ولا يسعه غير ذلك .
    لأنه بين مخافتين ..
    بين ذنب قد مضى .لا يدري ما الله صانع فيه !
    وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيبه فيه من المهالك.!!










      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 5:41 pm